عثمان بن جني ( ابن جني )

339

الخصائص

ومن الاعتراض قولهم : زيد - ولا أقول إلا حقّا - كريم . وعلى ذلك مسئلة الكتاب : إنه - المسكين - أحمق ؛ ألا ترى أن تقديره : إنه أحمق ، وقوله " المسكين " أي هو المسكين ؛ وذلك اعتراض بين اسم إنّ وخبرها . ومن ذلك مسألته : " لا أخا - فاعلم - لك " . فقوله : " فاعلم " اعتراض بين المضاف والمضاف إليه ، كذا الظاهر . وأجاز أبو علىّ رحمه اللّه أن يكون " لك " خبرا ، ويكون " أخا " اسما مقصورا تامّا غير مضاف ؛ كقولك : لا عصا لك . ويدلّ على صحّة هذا القول أنهم قد كسّروه على أفعال ، وفاؤه مفتوحة ؛ فهو إذا فعل ، وذلك قولهم : أخ وآخاء فيما حكاه يونس . وقال بعض آل المهلّب : وجدتم بنيكم دوننا إذ نسبتم * وأىّ بنى الآخاء تنبو مناسبه ! " 1 " فغير منكر أن يخرج واحدها على أصله ، كما خرج واحد الآباء على أصله ؛ وذلك قولهم : هذا أبا ، ورأيت أبا ، ومررت بأبا . وروينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى ، قال : يقال هذا أبوك ، وهذا أباك ، وهذا أبك ؛ فمن قال : هذا أبوك ، أو أباك ، فتثنيته أبوان ، ومن قال هذا أبك ، فتثنيته أبان ، وأبوان . وأنشد : سوى أبك الأدنى وإنّ محمدا * علا كلّ عال يا بن عمّ محمد " 2 " وأنشد أبو علىّ عن أبي الحسن : تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا * كأنك فينا يا أبات غريب " 3 " قال : فهذا تأنيث أبا ، وإذا كان كذلك جاز جوازا حسنا أن يكون قولهم : لا أبا لك " أبا " منه اسم مقصور كما كان ذلك في " أخا لك " . ويحسّنه أنك إذا حملت الكلام عليه جعلت له خبرا ، ولم يكن في الكلام فصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجرّ ؛ غير أنه يؤنّس بمعنى إرادة الإضافة قول الفرزدق :

--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ص 150 ، ولسان العرب ( أخا ) . ( 2 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( أبى ) ، وتاج العروس ( أبى ) . ( 3 ) البيت لأبى الحدرجان في نوادر أبى زيد ص 239 ، وبلا نسبة في الدرر 1 / 233 ، ولسان العرب ( أبى ) ، والمقاصد النحوية 4 / 253 ، وهمع الهوامع 2 / 157 .